كثير من المرات أحسب أن بريدي الإلكتروني لا يعمل، أو هاتفي لا يتصل، وذلك عندما أتصل ألف اتصال ولا أحد يرد، أو أرسل ألف إيميل، ولا أحد يستجيب.
ما ثقافة "التطنيش" التي ننتهجها في حياتنا اليومية؟ بإمكانك أن تكون صريحاً وواضحاً ومباشرا وحتى سلبياً، وترد على هاتفك أو بريدك. ولكن... لا تتجاهله!
من أبجديات فن العلاقات العامة أن ترد على كل اتصال أو إيميل يردك، وإن كانت إجابتك على المتصل سلبية فيما يخص طلبه، فبمصارحتك وتوضيحك للأمور، تساعده على البحث في خيارات بديلة، وتنظيم خطط جديدة. لكنك بتجاهلك لاتصالاته ورسائله، أنت تدخله في متاهة لا يستطيع الخروج منها إلا بعد أن يسيطر عليه اليأس.
وما أتحدث عنه يصبح مؤلماً حينما يتعلق بالتقديم على وظائف. فالمواطن المسكين على الطرف الآخر من الخط يعلق آماله، ويتصور سيناريوهات متعددة لعدم إجابتك على تقديمه. لكنه في الحقيقة قد تكون غير راغب بتوظيفه، وكل ما يتوجب عليك هو أن تتواصل معه لإبلاغه أنه غير مناسب للوظيفة أو للمنصب، لينطلق من بعدها إلى خيارات أخرى.
لكننا ننتهج ثقافة "التطنيش" إما غروراً ولامبالاة، أو عجزاً عن المواجهة. وفي كلتا الحالتين تكون النتيجة هي إلحاق الألم والشعور بالخيبة لدى الطرف الآخر.
عاتب الله رسوله الكريم المصطفى لأنه تجاهل الأعمى وسؤاله، ونزلت آية قرآنية خالدة بهذا الخصوص. فأين نحن من خير خلق الله حتى نجرؤ على تجاهل إنسان؟
لكننا منذ طفولتنا نرد على الهاتف بدل والدنا، فيومئ لنا بأن "نصرّف" المتصل بإبلاغه أن "الوالد غير موجود". ومن تلك اللحظة تبدأ حكاية "التطنيش" ولا تنتهي معنا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق