يتجول بين المكاتب، يوزّع البسمات تارة والسلامات تارة أخرى. يتمشى في الممرّات االضيّقة وهو يستجرّ قدميه من شدّة الكسل. دخل علي ذاك الصباح وهو يتنهّد تنهّدات الضجر القاتل، وسألني: كيف تمضي أوقات فراغك في ساعات العمل؟
هممت أن أضحك للطرفة التي حسبته يمازحني بها، لكنّني اكتشفت أنّ ما من طرفة في سؤاله، فهو جاد، وقد أتاني طالباً النصيحة!
كيف تمضي أوقات فراغك في ساعات العمل؟ هو لم ينتبه للتناقض المنطقي في سؤاله، فالجواب كامن في السؤال! ولكن، بالنسبة له مصطلح "العمل" هو كلمة مفهومها متعلّق بوقت محدّد، كقوله: الصباح، المساء، الظهيرة، ساعات العمل... إلخ، ومكان محدّد، فتجده إذا سأله أحدهم عن مكانه أجابه: في العمل! كقوله: في المنزل، في الحمّام، في العمل... إلخ
أزمتنا حقيقيّة مع فلسفة "العمل"، ومفهوم "العمل"، وأهداف "العمل".
"العمل" ليس زماناً وليس مكاناً، "العمل"... عمل!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق