الاثنين، 27 يونيو 2011

ثقافة "حب الحياة"

في ضوضاء الحياة اليومية، وفي ساعات اللهاث الطويلة خلف لقمة العيش، تشرق لحظة يقرر المرء أن يسرق من الزمان دقائق لنفسه، ولتطوير ذاته، فيسود تفكيره شيء من الإيجابية والتفاؤل، فيقرر أن يغير حياته ويضع نظاماً "حضارياً" لأيامه. يقرر أن يمارس الرياضة كل يوم، وأن يقرأ كتاباً كل أسبوع، ويبدأ بتعلم لغة، ويتطلع إلى استثمار مواهبه في شيء مفيد كإقامة معرض للصور الفوتوغرافية إذا كان يحب التصوير، أو معرض للوحات إذا كان رساماً، أو كتابة كتاب إذا كان كاتباً، وهلم جر...
ولكن، تشرق الشمس على نهار جديد، ويتصل به مديره يستعجله لحضور اجتماع ما، فيلبس زيه الرسمي. يعدل شماغه، أو يعقد ربطة عنقه، ليظهر في مظهر مناسب اجتماعياً، ليبدو وكأنه خضع لعملية استنساخ ليشبه كل من حوله، فلا قيمة للذوق الشخصي، ولا وجود للفرد! ويركض مسرعاً لحضور اجتماعه الهام.
تتلاشى في تلك اللحظات كل القرارات الإيجابية التي راودته، ويعود إلى حالة اللهاث.
أحسب أن جميعنا نمر في هذه المراحل بشكل دوري، (أو على الأقل هؤلاء الذين يتمتعون بالطموح، والرغبة بالتغيير إلى الأفضل).
اغتنم تلك اللحظات المشرقة، وأوقف الزمان عندها!
خذ قلماً في يدك، واكتبها على ورقة. ضعها في جدول يقسم ساعات النهار، وحدد أهدافك بوضوح، واكتبها! اكتبها! اكتبها! ليس للأفكار قيمة إذا لم يخلدها الورق، وإلا فهي مجرد وساوس مزعجة، تذهب وتأتي وتتحكم بك بدلاً من أن تتحكم بها، وتخلف وراءها شعوراً بالحسرة والاكتئاب.
اعرف أن اليوم يتسع لكل أحلامك، والجبل هو تجمع لحبيبات رمل دقيقة، والنجاح هو تراكم يومي لأعمال صغيرة، وخطوة صغيرة تصنع المعجزات.
قرر أن تحول لهاثك اليومي إلى حالة من المرح، وسعي مستمر إلى إتقان عملك بما يرضي الله، وإلى تطوير مهاراتك في مجال عملك.
خصص ساعة يومية لتطوير ذاتك، بالقراءة أو تعلم لغة. خصص نصف ساعة لممارسة الرياضة. وخصص ساعة في السعي الجاد لتحقيق حلم. تلك ساعتان ونصف.
وباقي اليوم... خصصه للحب!
لحب الله، لحب ذاتك، لحب عائلتك، لحب أصدقائك، لحب أبنائك، لحب كل ما يحيط بك.
واقض عمرك كله في تعلم ثقافة "حب الحياة". واستمتع كل لحظة بتلك الأنفاس التي من الله عليك بها... لأنها نعمة زائلة.
(إن كنت ساهمت بمقالي هذا بدفع فرد واحد نحو التغيير الإيجابي، وإن كان هذا الفرد هو أنا ذاتي، أكون قد حققت رسالتي في الحياة.)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق