الأحد، 26 يونيو 2011

لا إنجليزي ولا عربي!!


ما معنى المفردات التالية: سِنَة، يؤوده، الصمد، الفلق، غاسق، وقب، النفاثات، العقد، الخناس؟
تلك المفردات من آية الكرسي، وسورة الصمد والفلق والناس. وهي آيات يقرؤها كل مسلم في أوراده اليومية على ما أعتقد. ومع ذلك، فإنني أراهن أن كثيراً من العرب لا يعرفون معانيها، وحوالي 80% من المجتمع السعودي لا يعرفون معانيها كذلك.
تلك أزمة حقيقية! وخاصة أننا من الشعوب النادرة عالمياً والتي تنتمي للغتها، فالعروبة ليست عرقاً أو جنساً أو قبيلة، بل هي لغة. والعربي هو كل من يتكلم هذه اللغة بصفتها لغته الأم. كما أنها اللغة التي يقوم عليها الإسلام، كون القرآن منزل بهذه اللغة، وأية عملية ترجمة أو تفسير تفقد المعنى الحقيقي للقرآن إلى حد بعيد للغاية.
يدل سوق العمل أن مستوى اللغة الإنجليزية التي يتخرج به طلابنا ضعيف للغاية، والجدل لم يزل مستمراً حول تعليم اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية.
وأتفاجأ كل يوم، من خلال تواصلي المستمر مع شباب سعوديين، يرسلون سيرهم الذاتية، ويتواصلون من خلال البريد الإلكتروني والرسائل، وغيرها، أن مستوى اللغة العربية ضعيف للغاية كذلك، والبديهيات اللغوية غائبة إلى أقصى الحدود. أخطاء إملائية سخيفة، عجز عجيب في إتقان القراءة، وضعف في تركيب أبسط الجمل الصحيحة. ونحن وطن الإسلام والعروبة.
هذا يعني أننا نخرّج أبناءنا وهم لا يتقنون أي لغة يتواصلون من خلالها مع المجتمع، أو مع "الآخر" !
وأعتقد أن الأزمة تبدأ من البيت، فنحن شعوب لا تتقن "ثقافة القراءة"، ولا تزرع الفضول المحمود الذي يستفز المرء لتوسيع أفقه وإيجاد الإجابات على تساؤلاته من خلال عملية القراء. بينما القراءة هي السبيل الوحيد لتطوير القدرات اللغوية.
حتى أن الفضول لا يدفعنا للبحث عن معاني كلمات نقولها كل يوم في أورادنا الدينية وفي صلواتنا!
جدتي كانت أمية، ولا تعرف القراءة أو الكتابة، والعجيب أنها كانت لا تتقن إلا قراءة القرآن الكريم، إيماناً من مجتمعها والقائمين على تعليمها أن قراءة القرآن عماد من أعمدة الدين. وحالة جدتي شائعة في بلاد الشام.
مجتمعاتنا المخملية تتواصل مع أبنائها بالإنجليزية، فتجد أطفالنا وهم في السنتين من عمرهم يقولون كلمات إنجليزية ولا يعرفون المفردات العربية لتلك الكلمات: (نوز) و (آيز) و (تونغ) و (ماوث) و (توتش) و (إير) هي الحواس. في طموح من الأهل لتمكين أولادهم من التحدث بطلاقة باللغة العالمية في عصرنا الحديث، لأن ذلك يساهم في تطوير مستقبلهم.
ولكن، ماذا عن لغتهم الأم؟ إنك لا تجد ألمانياً، أو فرنسياً، أو أوروبياً بشكل عام يتقن الإنجليزية أكثر مما يتقن لغته. بل تجد لديهم اعتزازاً بلغتهم. وإنك لو تتمشى في أسواق باريس، تجد أن كثيراً من الباريسيين يصرون على التحدث معك بالفرنسية رغم إتقانهم للإنجليزية، لكنهم يسعون إلى سيادة لغتهم التي تمثل ثقافتهم العريقة في الأدب والفلسفة والعلوم.
فلماذا نحن لا نتقن قراءة موروثنا الثقافي العربي والإسلامي الذي كان المنارة التي مهدت لنشوء الحضارة الغربية؟ أكاد أجزم أن 95% من السعوديين لا يتقنون استخراج معنى كلمة من القاموس المحيط، ذي المنهجية المتميزة في ترتيب الكلمات، للفيروز أبادي (الفارسي الأصل). بينما يسعى كثير من المستشرقين لتعلم العربية ليحيطوا بالموروث الثقافي العريق والغني لهذه اللغة الجميلة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق